الشيخ علي الكوراني العاملي
376
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
منزله ، فقد زار الله تبارك وتعالى . قال : فقلت له : يا بن رسولالله ، فما معنى الخبر الذي رووه : أن ثواب لا إله إلا الله النظر إلى وجه الله ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أباالصلت ، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ، ولكن وجه الله أنبياءه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله وإلى دينه ومعرفة ، وقال الله عز وجل : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالآكْرَامِ ، وقال عز وجل : كُلُّ شَئٍْ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ، فالنظر إلى أنبياء الله ورسله وحججه ( عليهم السلام ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة . وقد قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة . وقال : إن فيكم من لايراني بعد أن يفارقني . يا أباالصلت ، إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ، ولا يدرك بالأبصار والأوهام . قال فقلت له : يا ابن رسولالله ، فأخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : نعم ، وإن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد دخل الجنة ورأى النار لما عرج به إلى السماء . قال فقلت له : فإن قوماً يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقين ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما أولئك منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكذبنا ، وليس من ولايتنا على شئ ، وخلد في نار جهنم ، قال الله عز وجل : هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ . وقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل ( عليه السلام ) فأدخلني الجنة ، فناولني من رطبها فأكلته ، فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسية ، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة ) . وفي عمدة القاري ( 5 / 303 ) : ( الجنة والنار مخلوقتان اليوم ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ) . وشرح المواقف : 3 / 485 ، والطحاوي / 476 .